أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
141
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
[ وقد نزل الشيخ مغنيّة أوّل الأمر عند السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وبقي عنده أيّاماً حتّى أزعجته كثرة الزوّار ، فاستأذن من السيّد الصدر ( رحمة الله ) وانتقل إلى أحد الفنادق ، فقبل السيّد ( رحمة الله ) لكن بشرط أن يكون ذلك على حسابه هو . وبعد ذلك بفترة وصلت زوجة الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) من لبنان ، ولمّا سألت عن زوجها في منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقيل لها إنّه في الفندق ، ذهبت إليه فأنّبها تأنيباً شديداً ] « 1 » ، ويبدو أنّه أرجعها إلى لبنان « 2 » . ولمّا علم السيّد محمّد رضا السيّد محسن الحكيم بقدوم الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) - وكان مديرَ ووليَّ مدرسة دار الحكمة - ذهب لزيارته بإيعازٍ من بعض العلماء الذين علموا أنّ الشيخ مغنيّة نزل في الفندق . فذهب السيّد محمّد رضا ودعا الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) إلى المدرسة وعيّن له غرفةً في الطابق الأوّل وفرشها بالسجّاد الثمين ، وهيّأ له حاجاته من حرامات وفرش وجميع آلات الشاي . وبعد استقرار الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) في المدرسة خصّه السيّد الصدر ( رحمة الله ) بوفدٍ يزوره باسمه ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) أوّل من قرأ كتابه ( أصول الفقه في ثوبه الجديد ( رحمة الله ) ، وقد قرأ منه فصولًا وردّه دون تعليق « 3 » . الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) يستوضح أسباب تعطيل السيّد الصدر ( رحمة الله ) درسه لم ينجح طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) في إقناع أستاذهم بالتراجع عن قراره بتعطيل الدرس ، وقد بيّن ( رحمة الله ) أسباب التعطيل في مجلس التعزية الذي كان يقام في بيته في ليالي الخميس ، وكان يحضره كثيرٌ من المؤمنين والطلبة والعلماء . وبعد المجلس أخذ الشيخ مغنية ( رحمة الله ) يعاتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) على تعطيله الدرس . ويبدو أنّ الشيخ مغنية ( رحمة الله ) لم يكن على علمٍ بدوافع التعطيل ، فألحّ على السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالسؤال ليعرف الأسباب . ولأوّل مرّة قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) وتكلّم بمحضر الشيخ مغنية ( رحمة الله ) عن الحملات التي يتعرّض لها وعن طبيعتها وما يمكن أن تسبّبه لكيان النجف كلّه . . فانبرى قائلًا : « إنّ الأوساط الحوزويّة أصبحت لا تتقبّلني ولا تحبُّ أن أستمرّ في التدريس ، إذن لا داعي لأن أصرّ على استمراري في الدرس . . هناك مُعاداةٌ كثيرةٌ ومحاربةٌ كثيرةٌ من أبناء نوعنا « 4 » عليَّ وعلى طلّابي في شتّى الأنحاء الحوزويّة » ، [ هذه الكلمات
--> ( 1 ) ما بين [ ] حدّثني به الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ( 2 ) بدا لنا ذلك باعتبار أنّ الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) كان وحيداً خلال الأحداث اللاحقة ( 3 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 78 - 80 . وقد ذكر الشيخ النابلسي أنّ ذلك كان بعد الحرب الأهليّة في لبنان سنة 1976 م ، وفي النفس من ذلك شيء : أوّلًا : لأنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد كتب مقدّمة ( الفتاوى الواضحة ) في 24 / محرّم / 1396 ه - ، وذلك بعد أن كان الشيخ مغنيّة قد بدأ بصياغة ( منهاج الصالحين ) ثمّ لم يتمّ الأمر ، ثمّ شرع السيّد الصدر ( رحمة الله ) بذلك بنفسه . ثانياً : لأنّ الشيخ النابلسي يذكر أنّ الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) لم يكن قد طبع كتابه ( علم أصول الفقه في ثوبه الجديد ) وكان عبارة عن ملزمات جمّعها الشيخ . وقد جاء على الطبعة الثانية للكتاب المذكور أنّ الطبعة الأولى كانت سنة 1975 م . والأقرب أنّ زيارته كانت في ربيع الثاني كما تقدّم ( 4 ) يقصد بذلك أبناء الحوزة العلميّة .